السيد كمال الحيدري
163
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
تفضيل له على غيره أو طعن على الآخرين . وهذا هو المعيار الذي بموجبه تمّ الغمز في أمثال المؤرّخ والأديب ابن أبي الحديد المدائني ، وتوهين كلماته أو تكذيبها . هذا ، مع أن كثيراً من هؤلاء الأشخاص من المتهمّين بالتشيّع ليسوا على وفاق مع الشيعة ، بل هم كغيرهم من أتباع فرق المسلمين الأخرى يخالفونهم في قضايا الاعتقاد وأحكام التشريع ، وبعضهم لا يخفي نقده للشيعة أو معارضته لهم أو حتى الطعن فيهم واتّهامهم ، وخير شاهد على ذلك نفس ابن أبي الحديد الذي سقنا هذا الحديث من أجله ، فهو لا يتردّد في اتهام الشيعة بالكذب ووضع الحديث ، وهو يعقد فصلًا بعنوان ملفتٍ لهذه النقطة أسماه ( فصل فيما وضع الشيعة والبكرية من الأحاديث ) يقول فيه : [ وأعلم أن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من جهة الشيعة ، فإنهم وضعوا في مبدأ الأمر أحاديث مختلفة في صاحبهم حملهم على وضعها عداوة خصومهم ، نحو : حديث السطل ، وحديث الرمّانة ، وحديث غزوة البئر ، التي كان فيها الشياطين ، وتُعرف كما زعموا ب - « ذات العلم » ، وحديث غسل سلمان الفارسي ، وطيّ الأرض ، وحديث الجمجمة ، ونحو ذلك . فلما رأت البكرية ما صنعت الشيعة ، وضعت لصاحبها أحاديث في مقابلة هذه الأحاديث [ . . . ] . فلما رأت الشيعة ما قد وضعت البكرية ، أوسعوا في وضع الأحاديث [ . . ] ) « 1 » . ليس من هدفنا الآن تحليل ونقد ما قاله ابن أبي الحديد في فصله المذكور ، ومع أننا نختلف معه في بعض التفاصيل ونرفض بعض النتائج التي ذهب
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 11 ، صص 48 - 49 .